مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
الشعب اليمني بين المظلومية والصمود وإسقاط بروبغندا العدوان

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 18 ربيع الآخر  1448هـ
تقرير / علي الدرواني
تتجاوز المظلومية اليمنية حدود التوصيف السياسي والتغطيات العابرة، لتشكل واحدة من أشد المآسي الإنسانية إيلاماً في التاريخ المعاصر.. مأساة لم تقتصر على حدود، فامتدت لتخنق أجساد شعب ومقومات وطن بأكمله تحت وطأة القصف المتوحش والحصار الجائر، واكتملت معالم تلك المظلومية عندما سُلب هذا الشعب حقه في التعبير عن الألم، عبر محاولات مستمرة لتزييف أسباب معاناته وطمس أبعادها الوطنية والإنسانية الحقيقية، وتضليل العالم والرأي العام بمبررات سخيفة، كلما نفد واحد اختلقت الرياض آخر، من مزعوم الشرعية، مرورا بذريعة إيران، وصولا إلى التعلق بأستار الكعبة.
الرد اليمني على العدوان السعودي الذي يمثل -في جوهره- قضية سيادية بحتة ترتبط بالحق الأصيل في الدفاع عن النفس، وحماية الأرض، وصون كرامة الشعب، بصرف النظر عن أي تجاذبات أو أجندات إقليمية، تحاول السعودية أن تصنفه في خانة العدوان عليها، وكأنها عندما تعتدي وتحاصر، لسنوات، كان يجب على اليمنيين أن يقابلوا ذلك بالورود. وعلى امتداد سنوات المواجهة، كان هذا الرد يمنياً خالصاً في منطلقاته وغاياته، يعبر عن تطلعات اليمنيين الحرة، ويرفض رفضاً قاطعاً أي محاولات لخلق مبررات أو ربط قضيتهم الوطنية بحسابات خارجية.
تجلى العدوان السعودي في كل تفاصيل مأساته الميدانية والإنسانية؛ فالضحايا الذين تجاوزوا الخمسين ألفاً بين شهيد وجريح هم من أطفال اليمن ونسائه، وليسوا من أي طرف خارجي. والقنابل الذكية والغبية والعنقودية كانت تسقط على صنعاء لا على طهران، والدماء التي أُريقت في صالات الأعراس ومآتم العزاء كانت دماء أبناء هذا الوطن. كما أن الجسور التي نُسفت والشرايين التي خُرّبت شُيّدت لتسهيل حياة اليمنيين وتنقلهم، وهو ما يجعل المزاعم بوجود مواجهة إقليمية، مجرد تضليل مكشوف للواقع الميداني وللمأساة الإنسانية.

  • مرتكزات الصمود

لقد نجح اليمن في إبقاء هذه المواجهة عند مستواها الوطني كمعركة شرف وكرامة، وانطلق في صموده ومقاومته من عدة مرتكزات أساسية، أولها الاعتماد على الله تعالى، والركون عليه والاستعانة به، وطلب التوفيق والنصر منه.

  • الخطاب الوطني والمصلحة العليا

ركزت البيانات السياسية والإعلامية للجمهورية اليمنية على أن المواجهة تُخاض من أجل استقلال القرار، ورفع الحصار، وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين، وحماية الأراضي والمياه الإقليمية، ورفض الوصاية الخارجية سعودية كانت أم أمريكية، مع إبراز استقلالية القرار اليمني في اتخاذ خيارات السلم أو الحرب.
بالاضافة إلى بناء جبهة داخلية شاملة، وقد مثلت مشاركة شريحة واسعة من مختلف أبناء اليمن في التصدي للعدوان وفي صياغة القرار السياسي والعسكري صفعة ملفتة للرياض، وأسقطت ذريعة تصوير الصراع كـ "حرب بالوكالة". كما أسهم فتح قنوات الحوار بين المكونات الوطنية المستقلة في التوافق على رؤية جامعة لإدارة البلاد وتشكيل أول حكومة يمنية خالصة بعيداً عن أي تدخل خارجي. ولم تغفل العمل على الاستشهاد بالقوانين والمواثيق الدولية، والارتكاز إليها في الرد اليمني، بالتحديد إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للشعوب حق الدفاع الشرعي عن النفس ضد الاعتداءات الخارجية. وتوازى ذلك مع توثيق الانتهاكات، والمطالبة بفتح الموانئ والمطارات، وصرف المرتبات، ودفع التعويضات باعتبارها حقوقاً إنسانية وقانونية مكفولة لا صلة لها بأي محاور إقليمية.

  • تفكيك بروبغندا العدوان

استندت رواية الرياض وربط أزماتها وهزائمها العسكرية أمام اليمن بتبريرها بإيران، مستندة إلى حسابات سياسية وإعلامية بتسويق الصراع إقليمياً ودولياً وحشد الدعم الغربي، وتبرير التكاليف البشرية والمادية أمام الرأي العام، ومؤكدةً في جوهرها على إعاقة الحلول الجذرية عبر اختزال مظلومية الشعب اليمني ومعاناته في إطار ما تسميه حربا بالوكالة، غير أن اليمنيين أفشلوا هذه السردية وعروها ميدانياً وسياسياً، من خلال الاستناد إلى المرتكزات الوطنية لإسقاط وتفكيك البروبغندا الإعلامية والسياسية التي رافقت العدوان، والتي حاولت تارة تسويق الحرب كـ"صراع إقليمي بالوكالة"، وتارةً أخرى كـ"حرب أهلية".
كل يوم من أيام العدوان كان الاستهداف المباشر للموانئ، والمطارات، والجسور، ومحطات الكهرباء، والمصانع. كلها تُظهر أن الحرب استهدفت مقومات الدولة اليمنية ككل وليس طرفاً بعينه، كما أثبت ارتقاء عشرات الآلاف من الأطفال والنساء أن القصف لم يفرق بين مكون وآخر، ولم يكن موجهاً لدعم طرف ضد آخر، بل لإضعاف اليمن بأكمله واستغلال البعض في تنفيذ هذه الأهداف الخبيثة.. 
يتجلى هذا التناقض عبر السلوك السياسي للرياض نفسها؛ ففي حين كانت تبرر عدوانها بأنه حرب لـ"مواجهة النفوذ الإيراني في اليمن"، كانت في الوقت نفسه تبحث عن تحسين العلاقات السعودية-الإيرانية، وقد حصلت انفراجة كبيرة برعاية صينية وصلت إلى تبادل الزيارات الرسمية، وفتح السفارات، وتوطيد العلاقات المباشرة بين البلدين.. فظهر أن استمرار استهداف اليمن وحصاره تحت شماعة إيران، في الوقت الذي تُبنى فيه أفضل العلاقات المباشرة مع طهران، يكشف للعلن أن العدوان يستهدف ذات اليمن وسيادته وموقعه، وليس صراعاً بالإنابة كما روجت له الآلة الإعلامية السعودية.
من جانب متصل أثبت الاعتماد على التطوير والتصنيع الحربي الداخلي (كالطائرات المسيرة والصواريخ) أن الرد ينطلق من إرادة وكفاءة يمنية خالصة، ما دحض مقولة التبعية. وكان التركيز السياسي والإعلامي ثابتاً على هدف إنهاء الحصار وتثبيت السيادة. أما شماعة الشرعية فكانت مسؤولية تكسير صنمها على النظام السعودي نفسه، حيث كشف العدوان السعودي بإدارته المعارك السياسية والعسكرية وتشكيل ما يسمى بالمجلس الرئاسي والحكومات المتعاقبة المتحكَّم بها، بعد ازاحة هادي الذي كانت الشرعية المزعومة معقودة برقبته، مع إنشاء وتفكيك الفصائل المسلحة، كل ذلك كشف أن القرار السيادي أُخذ من تلك الأدوات لتطويع القرار اليمني، كما أن التواجد العسكري للتحالف في مناطق نائية وموانئ لم تشهد صراعاً مسلحاً (كحضرموت والمهرة وسقطرى) أثبت أن الأهداف الحقيقية للعدوان هي الهيمنة وتوسيع النفوذ على حساب اليمن وأمنه واستقراره.
بالتوازي مع ذلك، أسهم الإعلام الوطني، من خلال توثيق المشاهد المباشرة وآثار الغارات وصمود المقاتلين في الميدان، في تعزيز السردية اليمنية، وإبراز الفارق بين الجيش اليمني والقوات المعادية المستأجَرة، مع الحفاظ على خطاب موحد يركز على مظلومية الشعب وحقه المشروع في الدفاع عن نفسه، في حين كانت السعودية تدير فصائل متناقضة متناحرة، ومتعددة الولاءات ومنقسمة القيادات، لا يجمعها إلا الاعتماد على الخارج قراراً سياسياً وماليا.

 في المحصلة، أثبتت سنوات المواجهة أن المأساة التي عاشها اليمنيون، والصمود الذي جسدوه، كانا منبثقين عن الهوية والمسار والهدف اليمني الخالص، وأن السعي الدائم لتغليف العدوان بعناوين إقليمية أو صراعات بالوكالة لم يكن سوى محاولة لهروب المعتدي من الاستحقاقات الأخلاقية والقانونية تجاه الشعب اليمني. ويبقى القرار المستقل والإرادة الذاتية هما المعيار الحقيقي الذي أفشل مشاريع الهيمنة، وأعاد تثبيت اليمن كفاعل سياسي وسيادي لا يقبل الوصاية على القرار ولا يرضى أن تكون اليمن حديقة خلفية. وتتجلى ذروة المظلومية التي عاشها الشعب اليمني في محاولة المعتدين مصادرة حقيقة هذا الألم، عبر اختزال أوجاع شعبٍ بأكمله وتصوير دفاعه عن حقه المشروع في الحياة والسيادة كأنه مجرد صراعٍ بالإنابة أو ملفّ سياسي عابر. إنها مظلومية شعب حرم من أدنى مقومات الحياة اليومية، وظُلم مرتين: مرة بالقصف والحصار المباشر، والثانية بتزييف مظلوميته وتجريده من حقه الأصيل في الصراخ في وجه جلاديه.

  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر