مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
حين لا يزايد اليمن في حتمية الدفاع عن سيادة الأمة

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 11 شوال 1447هـ
تقرير| وديع العبسي
بدأ اليمن عملياته الإسنادية لمحور المقاومة ضد الغطرسة الصهيونية ومخطط احتلال المنطقة العربية والإسلامية بالهيمنة ومصادرة حق شعوبها في السيادة على الأرض واستغلال الثروات، ومعها بدأ العالم يترقب التحولات الأكيدة لهذا الدخول اليمني في مسار المعركة. تتجه عيون العالم اليوم إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث بات التسليم بأن اليمن أصبح هو صاحب الكلمة في هذه المنطقة، بعد أن ظلت لعقود تخضع للإرادة الأمريكية.

يبقى البحر الأحمر في صراعات الغزاة مع شعوب المنطقة محور ارتكاز استراتيجياً ومسرح عمليات حيوياً، والسيطرة عليه تعني التحكم بخطوط التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. لهذا ظلت واشنطن حريصة على فرض هيمنتها عليه، إلا أن الأمر لم يعد كذلك، وقبل أشهر -مع نجاح القوات اليمنية في فرض الهوية العربية على البحر الأحمر- حاولت واشنطن استعادة تحكمها فيه، فزادت محاولاتها من مظاهر التلاشي للقوة العالمية المتفردة في التحكم بالبحار والمحيطات.

ويأتي التخوف من إغلاق باب المندب لما يمكن أن يسببه ذلك من خنق للاقتصاد العالمي، فإغلاقه إلى جانب مضيق هرمز يعني شللاً لـ 40% من التجارة، ما سيعكس نفسه على حياة المجتمعات الغربية، وقد أحيا عودة الناطق العسكري للقوات المسلحة اليمنية ببيانات العمليات العسكرية هذه المخاوف، لكنها أيضاً تبقى فرصة وحافزاً قوياً لهذه الدول كي تتجه إلى الضغط على الإدارة الأمريكية بأن ترفع يدها عن سياسة الاستباحة، ومحاولات رسم المنطقة بالشكل الذي يهيئ البيئة لتصدر الكيان الصهيوني وفرض سلطته على شعوبها.

وما لم يكن لهذا العالم أي تحرك للجم حالة السُّعار التي يعاني منها الأمريكي، فإنه سيعيش تداعيات النهج المنفلت، ومحور المقاومة -هذه المرة- قرر خوض المواجهة حتى تنفيذ كل الشروط التي تحفظ لدول المنطقة الأمان والاستقلال بقرارها.

  • ترامب في انتظار ضربة حظ

إلى ما قبل مساء الجمعة الماضي، كان العدو الأمريكي والإسرائيلي يحاول التكيف مع حالة العجز عن تمرير الأهداف من عمليته ضد الجمهورية الإسلامية، في انتظار ضربة حظ تساعد في إيجاد مخرج يحفظ للإمبراطورية الأمريكية ماء الوجه، ثم جاء الإعلان اليمني عن الدعم والإسناد لمحور المقاومة أشبه بالضربة القاصمة، التي وإن حاولت أمريكا إظهار عدم التأثر إلا أن ردة الفعل داخل أمريكا والكيان أظهرت غير ذلك، فسحب حاملة الطائرات الأمريكية "فورد" من مسرح العمليات -وإن قيل إن سبب الأمر حاجتها لأعمال صيانة- هو مؤشر على إعادة النظر في حسابات تنفيذ هذا العدوان في المنطقة، وحسابات المخاطر المتوقعة.

كما أن ترامب -المهزوم بهذه المغامرة- ينتظر حاملة الطائرات "بوش" كمحاولة أخيرة لفتح مضيق هرمز، إلا أنه مع الدخول اليمني أضيفت مخاوف أخرى تتمثل باحتمالية إغلاق مضيق باب المندب، ليدخل ترامب ومن معه في منحنى انحداري يستحيل العودة منه إلى سابق العهد. قبل ذلك قد يكتوي للمرة الثانية بنيران القوات اليمنية إذا ما قاده فكره المحموم للدخول بحاملة الطائرات عن طريق البحر الأحمر، فاليمن لا يزايد في حتمية الدفاع عن سيادة الأمة والقضاء الحاسم على مشروع تمكين العدو الصهيوني، وبالتالي فإن القدوم من البحر الأحمر سيكون بمثابة حماقة كبرى ستسرع من هزيمته.

  • تحولات استراتيجية في مسار المعركة

الحسابات "البليدة" لترامب وانقياد الأتباع خلفه بأنها ستكون حرباً سريعة أوقعته في ورطة حقيقية، تفاقم حجمها مع غياب أي رؤية استراتيجية لأي تحولات محتملة للمعركة، لذلك اضطر لتلقي ضربات الجمهورية الإسلامية بصمت، وحاول خلق نوع من التوازن النفسي بإطلاق تصريحات لوقائع وهمية في محاولة للحفاظ على ثقة من تبقى له من الحلفاء.

خلال ذلك كان اليمن يراقب ويقرأ مسار المعركة بمستوى عالٍ من المسؤولية وحنكة في التقدير، إذ لما بدأ الأمريكي والإسرائيلي يخسرون القدرة على الردع، وتعاظمت قدرة الجمهورية الإسلامية على توجيه الضربات القاتلة، بدأ العدو يفقد القدرة على تحديد الخطوة التالية ليلجأ -بكل ضعف ويأس- لاستهداف المنشآت المدنية والصناعية في محاولة ملحة لاستعادة التحكم بمسار المعركة.

بهذا الفعل غير الأخلاقي وغير القانوني الذي ذهب حتى إلى تهديد المنشآت النووية -وهو عمل يجرّمه القانون الدولي- وجد اليمن نفسه ملزماً بالدخول في معركة دعم وإسناد للجمهورية الإسلامية، وكذا لبنان والعراق والشعب الفلسطيني. ومن أي زاوية تم قراءة هذا الدخول فإن الأكيد أنه من شأنه أن يخلق تحولات استراتيجية في مسار المعركة، ليس فقط لكونه إسناداً لمحور المقاومة، وإنما أيضاً لأن معركة العدوين الأمريكي والإسرائيلي لقوى المحور قد انفتحت على القتل والتدمير بصورة عشوائية وكلية وبأي شكل كان، بتجاهل تام لقواعد الاشتباك ومبادئ القانون الدولي، وهي مسألة تعني سعي هؤلاء الغزاة لفرض سيطرتهم وهيمنتهم على الأمة الإسلامية.

  • مغادرة حالة الغطرسة والاستباحة

يقرأ الخبراء في المشاركة اليمنية إضافة قوية ومؤثرة، بما يمتلكه اليمن من أوراق، فضلاً عن قدرات واقتدار في توظيف الإمكانات المتاحة، وللعالم تجربة مع هذه القدرات خلال ما بعد السابع من أكتوبر 2023، ليس فقط على صعيد كسر الغطرسة الأمريكية وإلحاق الهزيمة بها، وإنما أيضاً فرض وقائع أجبرت العالم للتعاطي معها بصيغتها اليمنية، حين حظر الملاحة على العدو الإسرائيلي وأغلق باب المندب على كل من له علاقة وتعاون معه.

عمليات الإسناد هذه المرة تأتي من أساس قوي وسابق معرفة لدى العالم عن مدى ما يمكن أن يُحدثه اليمن من تغييرات في المعركة، ويزيده من الضغط على أمريكا "وإسرائيل" لمغادرة حالة الغطرسة واستباحة سيادة الدول. لذلك لم يكن مستغرباً أن تظهر القوات المسلحة اليمنية في بيانها الأول بالتأكيد على ربط وقف العمليات العسكرية بشروط واضحة تعني وقف العدوان على المنطقة، ومن جهة ثانية إنهاء الوضع القائم بالنسبة للحصار المفروض على اليمن منذ (11) عاماً، بالرفع الكامل والشامل لهذا الحصار.

  • التحرر الكامل للمنطقة الإسلامية

الدخول اليمني في عمليات الإسناد لا يعني محور المقاومة أو اليمن وحسب، وإنما كل الأمة، خصوصاً وأن المعركة تأتي على ضوء الطموح الصهيوني لبدء تنفيذ أوهامه "التلمودية" بإنشاء ما تسمى بـ "إسرائيل الكبرى" والتي ستحوّل كل دول المنطقة إلى مناطق جغرافية تابعة وشعوب مضطهدة لخدمة هذا الكيان، وسواء تفاعلت الدول وانضمت لخندق الدفاع أو اصطفت مع الغزاة أو التزمت الصمت، فإن اليمن ينطلق وفقاً للثوابت الدينية والأخلاقية التي تأبى عليه أن يبقى مع الآخرين ينتظر ما رسمته له الأجندة الصهيونية من دور.

وفق ذلك لم يعد بالإمكان القبول بأقل من التحرر الكامل للمنطقة العربية والإسلامية من الهيمنة الأمريكية وقطع يد الغزاة. وأمريكا -التي بدأ يلوح زوال حقبتها- معنية بأن تستوعب أن محور المقاومة عازم هذه المرة على إنهاء فصول عربدتها المستمرة من أجل العدو "الإسرائيلي"، وبأن تضع خطتها لليوم التالي وفق هذه الحقائق. أمريكا أيضاً معنية بأن تستوعب أنه لا شأن لها بهذه الجغرافيا، وبالتالي فإن تواجدها -على أي شكل كان- يعتبر تعدياً على سيادة وحقوق شعوب المنطقة، ما يجعل انخراط أي قُطر فيها في معركة ضد مخططاتها هو حق دفاعي مشروع ضد ما يستهدف العرب والمسلمين.

  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر