مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
النظام السعودي الذراع الوظيفية للمشروع الصهيوني في قلب العالم الإسلامي

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 19 صفر  1448هـ
في الوقت الذي تسعى فيه الصهيونية العالمية لاختراق الجسد الإسلامي وتفكيكه من الداخل، لم يعد خافيًا أن النظام السعودي قد تجاوز مرحلة التطبيع السياسي إلى الانسلاخ التام من كل القيم الإسلامية، والتحول إلى رأس حربة في المخطط الصهيوني-الأمريكي لإفراغ الأمة من دينها وهويتها. هذا الانسلاخ متجسد في فضيحتين مدويتين تكمل إحداهما الأخرى: الأولى، وثائق المجرم الصهيوني جيفري إبستين التي كشفت كيف أهدى أركان النظام قطعًا من كسوة الكعبة المشرفة لتداس تحت أقدام يهودي متورط في طقوس شيطانية واعتداءات على الأطفال، في مشهد يعكس الازدراء المطلق بقدسية قبلة المسلمين. والثانية، استضافة المهرجانات الغنائية التي تستخدم كمنصات علنية للإساءة إلى الذات الإلهية والملائكة والأنبياء، في استباحة ممنهجة للمحرمات تحت شعار التحديث. وبين الكعبة التي تُهدى للمجرم اليهودي، والمجسم الذي يُبنى للرقص حوله، ومن دور تكبيل الأمة وزرع الفتن، يقف النظام السعودي عاريًا تمامًا من أي غطاء إسلامي، مؤكدًا أنه لم يعد مجرد حليف للصهيونية، بل أداة تنفيذية في أخطر مراحل الحرب على الدين.

  • الانزلاق الوظيفي والنكوص الأخلاقي للنظام السعودي

يتجلى سقوط النظام السعودي عبر ارتباطات وفضائح موثقة بالمنظومة الصهيونية، تبرز منها العلاقة المباشرة بملف المجرم اليهودي الصهيوني جيفري إبستين، المتورط في طقوس شيطانية قائمة على تدنيس الفطرة واعتداءات جسيمة وشرب الدماء وأكل أحشاء الأطفال. لقد شكّل الكشف عن وثائق جيفري إبستين -التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية في يناير 2026- زلزالاً كشف النقاب عن شبكات نفوذ معقّدة تمتدّ عبر القارات. ومن بين المفاجآت الأكثر إثارة للجدل، برزت علاقات وثيقة تجمع إبستين (المدان بجرائم جنسية والموجّهة إليه تهم الاتجار بالبشر) بالنظام السعودي وأركانه، تمثّلت في أبعاد متشعّبة: من إهداء قطع من كسوة الكعبة المشرفة، إلى لقاءات مع محمد بن سلمان، إلى أدوار استشارية وسياسية.

وتعدّ فضيحة إرسال قطع من كسوة الكعبة المشرفة إلى جيفري إبستين من أكثر الفضائح للنظام السعودي، ففي فبراير/شباط ومارس/آذار 2017، وبعد سنوات من إدانة إبستين بجرائم جنسية، جرى ترتيب شحن ثلاث قطع من الكسوة -القماش الأسود المطرّز بالذهب الذي يغطّي الكعبة في مكة المكرمة، أقدس موقع في الإسلام- للمجرم إبستين ليجعل منها بساطًا يدوسه بحذائه، وليجعل منها أيضًا واحدةً مما يقدِّمه في الطقوس الشيطانية في إطار الاستهتار بالمقدَّسات الإسلامية.

- ثلاث قطع منفصلة، قطعة من داخل الكعبة، وأخرى من الغطاء الخارجي المستخدم، وثالثة صُنعت من المواد نفسها لكنها لم تُستخدم، وصُنّفت ضمن "الأعمال الفنية" لتسهيل شحنها. نُقلت جواً من السعودية إلى ولاية فلوريدا عبر الخطوط الجوية البريطانية، مع تنسيق شمل الفواتير وإجراءات الجمارك.

وكشفت المراسلات عن تورط شخصيات رئيسية في ترتيب هذه الشحنة، منهم "عزيزة الأحمدي، سيدة أعمال إماراتية-سعودية، خريجة جامعة الملك عبد العزيز عام 1998، تملك شركة متخصصة في الألعاب الإلكترونية"؛ في رسالة إلى إبستين بتاريخ 22 مارس/آذار 2017، وصفت له القطعة السوداء بأنها "لمسها ما لا يقل عن 10 ملايين مسلم من مختلف المذاهب، من سنّة وشيعة وغيرهم"، وأضافت: "يطوفون حول الكعبة سبعة أشواط، ثم يحاول كل واحد قدر الإمكان لمسها، ويضعون عليها صلواتهم وأمنياتهم ودموعهم وآمالهم". يليها، "عبد الله المعاري، شخص سعودي"؛ تعاون مع الأحمدي لتنظيم الشحنة إلى جانب "جهات سعودية"؛ قامت بالتنسيق عبر وسطاء سعوديين. وأشارت المراسلات إلى أن الشحنة أُرسلت من السعودية.

وهذا أمر رهيب جدًّا، ومحزن للغاية، ومؤلم جدًّا لكل إنسانٍ مؤمن، يمتلك ذرةً من الإيمان بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ويمتلك ذرةً من الشعور بالانتماء الإسلامي، كيف تُهدَى من كسوة الكعبة المشرَّفة لكافرٍ يهوديٍ مجرمٍ من أبشع الصهاينة، وأجرمهم، وأكثرهم ارتباطًا بالشيطان، لتوظَّف في ظل طقوس شيطانية قائمة على الاستخفاف بالمقدَّسات الإسلامية قربةً إلى الشيطان، طقوس يتقرَّبون فيها إلى الشيطان.

ولم تقتصر علاقة إبستين بالسعودية على إهداء كسوة الكعبة، فقد تعدّتها إلى شبكة علاقات واسعة مع أركان النظام؛ في مقدمتها لقاء محمد بن سلمان، حيث كشفت الوثائق أن إبستين -من خلال علاقاته التي امتدت إلى البلاط الملكي السعودي- تمكّن من ترتيب لقاء مع محمد بن سلمان، وحصل على أقمشة ونُسج معقّدة كانت تزيّن المساحات المقدّسة داخل الكعبة وتغطّي جدرانها الخارجية.

وتظهر إحدى الصور التي نشرتها لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي إبستين مرتدياً الأردية الذهبية والغطاء الرأس الأحمر والأبيض. وفي مشاهد تعكس عمق العلاقة، كانت النخبة العربيّة تخاطب إبستين بألقاب تعكس مكانته لديهم، مثل "شيخ جيفري" و"ابن العم" و"حبيبي"، وفقاً لتحقيق موسّع أجرته صحيفة "ميامي هيرالد".

ناهيك عما تكشفت عنه الوثائق من أن إبستين لعب دوراً كوسيط غير مسجّل لصالح السعودية ودول أخرى، وفقاً لتحقيق أجراه النائب جيمي راسكن، رئيس لجنة القضاء في مجلس النواب الأمريكي. وعرض إبستين نفسه على السعودية بـ "المستشار المالي للأمير/البلاط/الكيان"، قائلاً: "أنا سعيد بتمثيل مصالح المملكة العربية السعودية."، وقام إبستين بدعم السعودية في قضايا حساسة، حيث كشفت تحقيقات أن إبستين عمل كوسيط لمنع عائلات ضحايا 11 سبتمبر من مقاضاة السعودية. فضلا عما كشفت عنه الوثائق من وجود علاقة وثيقة بين إبستين وولي العهد محمد بن سلمان أصبحت واضحة في رسائل البريد الإلكتروني. كما كشفت الوثائق عن تقديم إبستين نصائح استثمارية للبلاط السعودي، وعروض بتعليم ولي العهد أسرار وول ستريت، طالباً في المقابل "قصراً صغيراً" للإقامة، وسلطة واسعة على ثروات المملكة.

وفي تحقيق رسمي أجري في يوليو/تموز 2026، أطلق النائب راسكن تحقيقاً رسمياً في علاقات إبستين بـ 19 دولة، بما فيها السعودية والكويت وروسيا وقطر، وكذلك الكيان الصهيوني متسائلاً عن سبب عدم تسجيل إبستين كوكيل أجنبي بموجب قانون تسجيل العملاء الأجانب.

  • حفل المغنية "إيغي" المسيئ

وفي وجه آخر من الإساءة لقيم الأمة ومقدساتها، مارس النظام السعودي أدواراً متعددة تجمع بين الادعاء الإسلامي والمسار الإنحلالي والسلوك الإجرامي التكفيري. انجلت هذه الحقيقة عبر استقدام مغنية يهودية صهيونية إلى بلاد الحرمين الشريفين لتؤدي أغاني تتضمن إساءات صريحة للذات الإلهية والملائكة والأنبياء، بعلم وإشراف مباشر من هيئة الترفيه السعودية. اقترن ذلك بإنشاء مجسم للكعبة المشرفة وطواف راقصات حوله.

امتد هذا التحريف إلى تعديل المناهج الدراسية وفق الموجهات الصهيونية عبر حذف آيات قرآنية وأحاديث نبوية، وإثارة الفتن لتفكيك الساحة الإسلامية.

  • المقدسات الإسلامية وصفقات النفوذ

في خلاصة القول، تظهر ملفات إبستين كيف وظّف النظام السعودي المال والنفوذ لبناء شبكات علاقات تجاوزت الحدود الأخلاقية والدينية، حيث صار المقدّس سلعة في "اقتصاد النفوذ"؛ فإهداء قطع من كسوة الكعبة -التي يقدّسها أكثر من ملياري مسلم- لرجل مدان بجرائم جنسية، ليتّخذها مداساً وزينةً لمبناه في جزيرته، يحمل من الدلالات ما يؤكد مدى انسلاخ النظام السعودي من كل القيم الإسلامية وارتمائه الكلي في الحضن الصهيوني.

إن ما أظهرته ملفات إبستين ومهرجان "Gamers8" ليس مجرد فضائح عابرة، بل هو التجسيد العملي الكامل لانسلاخ نظام عن دينه، وتحوله إلى أداة صهيونية وظيفتها التدمير من الداخل. فحين يتحول حكام الحرمين إلى من يهدي أقدس مقدسات المسلمين إلى مجرم يهودي ليمارس بها طقوس نجاسته، وحين تُرفع الأغاني المسيئة لله ورسله في أرض نزل فيها الوحي، فهذا يعني أننا أمام نظام تخلى طواعيةً عن كل ذرة من انتمائه للإسلام، ووضع نفسه وثرواته ومقدسات أمته في خدمة المشروع الصهيوني الذي يستهدف اقتلاع الدين من جذوره.

لقد كشفت الفضائح المتتالية أن النظام السعودي صار حارسًا على بوابة التدنيس، ووكيلًا للصهيونية في إدارة مسرح الإساءة العلنية للمقدسات، ما يؤكد أن النظام السعودي منسلخ تمامًا من الإسلام، وخائن للأمة، وذراع وظيفية للمشروع الصهيوني في قلب العالم الإسلامي.

  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر