مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - متابعات - 16 شعبان 1447هـ
- الدكتور مطهر الدرويش (مسؤول اللجنة الطبية العليا): سجلنا أكثر من 100 ألف حالة مرضية مستعصية تتطلب السفر العاجل للخارج، حيث حال إغلاق المطار دون توفير الأدوية الأساسية ووسائل التشخيص الحديثة المنقذة للحياة.
- خالد الشايف (مدير عام مطار صنعاء الدولي): مطار صنعاء كان يسيِّر أكثر من 50 رحلة يومياً تخدم 5000 مسافر قبل العدوان، واستمرار إغلاقه اليوم هو جريمة حرب أدت لوفاة أكثر من مليون ونصف شخص بشكل غير مباشر.
حوار: محمد حتروش
تتواصل معاناة الشعب اليمني نتيجة الحصار الجوي المفروض على مطار صنعاء الدولي، الذي أُغلق منذ أكثر من عشر سنوات، مخلفًا آثارًا إنسانية واقتصادية وصحية جسيمة، إذ أصبح المطار، الذي كان يشكّل الشريان الجوي الرئيس لليمن، حاليًا رمزًا لمعاناة الملايين، خصوصًا المرضى الذين يجدون في السفر للعلاج خارج البلاد سبيلًا لإنقاذ حياتهم.
ويبرز الإغلاق كأحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة الصحية، إذ لم تعد المستشفيات والمراكز العلاجية قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للمرضى، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات بين الفئات الأكثر ضعفًا مثل مرضى السرطان وأمراض القلب المزمنة وتشوهات الأطفال الولادية.
ويشير الواقع الصحي في اليمن قبل عام 2015 م إلى قدرة المرضى على الحصول على العلاج داخل الوطن أو السفر للخارج عند الحاجة، وهو ما تغيّر بشكل جذري بعد إغلاق مطار صنعاء، فقد انعكس هذا الإغلاق على جميع جوانب الحياة في البلاد، حيث أُصيبت منظومة الطيران المدني بالشلل، وتوقفت حركة الملاحة الجوية الدولية، ما حدّ من قدرة اليمن على الانخراط في شبكة الطيران العالمية، وعطّل التدفقات الاقتصادية المرتبطة بالرحلات الجوية والخدمات المساندة.
وتتعدى التداعيات الإنسانية حدود الصحة، لتطال الاقتصاد والبنية التحتية والقدرة على التنقل والتواصل مع العالم الخارجي، فسنوات الإغلاق أدت إلى خسائر مالية ضخمة تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات، نتيجة تدمير الأجهزة الملاحية ومرافق التشغيل، وتعطّل عشرات الجهات المرتبطة بالطيران، وفقدان اليمن لتصنيفاته الفنية المتعلقة بالسلامة الجوية.
وتؤكد المصادر الطبية والملاحية أن استمرار الحصار الجوي يشكل جريمة ضد الإنسانية، لا سيما مع وجود أكثر من 500 ألف مريض ينتظرون العلاج، منهم عشرات آلاف الحالات المستعصية، والتي تشمل زراعة الأعضاء والأورام السرطانية وأمراض القلب المزمنة، بينما يواجه آلاف آخرون خطر الوفاة نتيجة صعوبة الوصول إلى العلاج أو نقص الأدوية الأساسية.
ويشير الخبراء إلى أن فتح المطار أصبح ضرورة عاجلة لتخفيف معاناة المرضى، واستعادة مكانة اليمن في الطيران المدني الدولي، وضمان التزام البلاد بالمعايير العالمية للسلامة والجودة، بما يسهم في إنعاش القطاع الصحي والاقتصادي والإنساني على حد سواء.
-
الفئات الأكثر تضررًا والأزمة الصحية
يؤكد مسؤول اللجنة الطبية العليا، الدكتور مطهر الدرويش، أن أكثر من 100 ألف حالة مرضية مستعصية تواجه صعوبة كبيرة في الحصول على العلاج اللازم داخل اليمن، مشيرًا إلى أن معظم هذه الحالات كانت تُعالَج داخليًا قبل الحصار، لكن الإغلاق المستمر لمطار صنعاء حال دون توفير الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية ووسائل التشخيص الحديثة.
ويوضح الدرويش -في حديث خاص لموقع أنصار الله- أن الفئات الأكثر تضررًا تشمل مرضى السرطان (خصوصًا سرطانات الثدي والغدة الدرقية)، وتشوهات القلب الولادية للأطفال، والأورام اللمفاوية الخبيثة، إضافة إلى الحالات التي تحتاج إلى زراعة الأعضاء، مثل الكلى والكبد.
ويشدّد على أن العديد من الحالات المرضية توفّيت نتيجة انعدام الحد الأدنى من لوازم العلاج، إلى جانب وفيات أخرى أثناء محاولات السفر البري إلى مطارات بديلة، بسبب صعوبة تحمُّل المرضى مشقة السفر الطويل. ويفيد بأن الوضع الصحي قبل عام 2015 كان أفضل بكثير، حيث كان المرضى يجدون احتياجاتهم الطبية داخل الوطن، وإذا تعذّر ذلك كان بإمكانهم السفر بسهولة نسبية للعلاج خارج البلاد، بينما تسبب الإغلاق في تدهور الوضع الصحي بشكل كبير، مع ارتفاع معدلات الوفيات وتفاقم الحالات المستعصية.
ويؤكد الدرويش أن استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي يشكّل أحد أبرز أسباب الأزمة الصحية الحالية، مؤكدًا على أن فتح المطار أصبح ضرورة إنسانية عاجلة لتخفيف معاناة المرضى، وإعادة التوازن إلى المنظومة الصحية الوطنية، وتحقيق العدالة في حصول المواطنين على حقهم القانوني في التنقل والسفر للعلاج.
الأزمة الاقتصادية ومكانة اليمن في الطيران الدولي
ولا تقتصر تداعيات إغلاق مطار صنعاء على الجانب الصحي فحسب، فالإغلاق أسهم بشكل ملحوظ في تدهور الأوضاع الاقتصادية، إذ أصاب قطاعَ الطيران المدني بالشلل، وعطّل مكانة اليمن في منظومة الملاحة الجوية الدولية.
وتفيد مصادر ملاحية بأن المطار قبل استهدافه من العدوان كان يشكّل مركزًا حيويًا لخدمة ملايين السكان، مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي ومرافقه الفنية الحديثة، ومع توقف الرحلات فقدَ اليمن القدرة على تنظيم الرحلات الدولية واستقبال الرحلات المباشرة، إضافة إلى فقدان الدعم الفني والتدريب من منظمة الطيران المدني الدولي، ما أثر على التصنيفات الفنية الخاصة بالسلامة الجوية.
ويؤكد مدير عام مطار صنعاء الدولي، خالد الشايف، أن إغلاق المطار خلق خسائر مباشرة وغير مباشرة تجاوزت 600 مليون دولار نتيجة تدمير الأجهزة الملاحية ومرافق التشغيل وتوقف الإيرادات، مردفًا: "بينما بلغت الخسائر غير المباشرة أكثر من أربع مليارات ريال بسبب توقف النشاط وخدمات المطارات المساندة، في حين يعاني ملايين اليمنيين من محدودية الوصول إلى العلاج والأدوية الأساسية، بما يفاقم الأزمة الإنسانية على نحو لم يسبق له مثيل".
وفي حديث خاص لموقع أنصار الله يؤكد الشايف أن مطار صنعاء كان قبل العدوان (2015م) يشهد أكثر من 50 رحلة يوميًا لخدمة أكثر من خمسة آلاف مسافر مباشرة إلى معظم دول العالم، مؤكّدًا أن المطار كان نافذة أساسية لربط اليمن بالأسواق العالمية وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.
ويشير إلى أن استمرار الإغلاق أدى إلى وفاة أكثر من مليون ونصف شخص نتيجة عدم القدرة على السفر لتلقي العلاج، في حين ينتظر أكثر من 500 ألف مريض مصيرًا مجهولًا، بينهم أكثر من 30 ألف مريض بحاجة إلى زراعة الكلى، وأكثر من 15 ألفًا بحاجة إلى زراعة الكبد، إلى جانب عشرات الآلاف من مرضى السرطان وأمراض القلب.
ويشدّد الشايف على أن المطار في أتم الجهوزية لاستئناف الرحلات التجارية والإنسانية فور رفع الحصار، مؤكدًا أن استمرار الإغلاق يشكّل جريمة ضد الإنسانية، ويضر بحق المواطنين في الحصول على العلاج والخدمات الأساسية، ويحول دون إعادة اليمن إلى منظومة الطيران المدني العالمية.
في النهاية، يكشف إغلاق مطار صنعاء الدولي عن حجم المعاناة التي يتحمّلها المواطنون اليمنيون يوميًا، خاصة المرضى الذين حُرموا من الوصول إلى العلاج المنقذ للحياة، في انتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان، ما يجعل فتح المطار ضرورة ملحّة لإنقاذ أرواح الملايين، واستعادة مكانة اليمن في المنظومة الجوية الدولية، وضمان التزام البلاد بالمعايير العالمية للسلامة والجودة.
