مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
مجلس الأمن يشرعن القرصنة ويُجرِّم المحاصرين

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية – تقارير – 28 صفر 1448هـ             
تقرير / وديع العبسي
عندما يحول مجلس الأمن الدولي مسألة إجرائية كحركة الطيران في مطار صنعاء الدولي إلى قضية رأي عام عالمي تستوجب "الإدانة والتحذير" تحت ذريعة "الهبوط غير المصرح به"، في الوقت الذي يغمض فيه عينيه كلياً عن الحظر الجوي الخانق والشامل الذي يفرضه تحالف العدوان السعودي-الأمريكي على المنافذ اليمنية طيلة سنين، وعندما يقف من احتكروا القرار الدولي وأتباعهم ضد تحرك اليمنيين لاستعادة حقوقهم المسلوبة، ويتجاهلون معاناة (40) مليون يمني بسبب حصار ممتد منذ (12) عاماً تقريبا، وعندما يدين المجلس الهجمات الصاروخية للقوات المسلحة ضد السعودية وسفنها التجارية كحق دفاعي مشروع ضمن معادلة "الحصار بالحصار" ويتجاهلون ان الإجراء اليمني هو نتيجة لاستمرار الحصار واجراءات الاستضعاف لليمنيين وعدوان دمر كل شيئ، فإن "الشرعية الدولية" تكون قد سقطت في اختبار النزاهة والأخلاق، وكشفت عن وجهها الحقيقي كأداة لحماية المعتدي وتكبيل الضحية.

توارت في تقييمات المجلس تماماً التداعيات المأساوية للحظر الجوي والبحري الخانق والشامل الذي يفرضه تحالف العدوان السعودي-الأمريكي على المنافذ اليمنية منذ عقد كامل. ووفق هذا، لم يكن مستغربا أن يضيف مجلس الأمن إلى رصيده المنحاز دائما للقوى النافذة بيان مشوّه ضد اليمن يزيد من سقوط النزاهة والأخلاق عن ما تسمى بالشرعية الدولية.

  • ارتهان أممي وانتقائية فجة

في بيانه الأخير (الجمعة 7 أغسطس 2026م) عزز المجلس من ترسيخ أن المشكلة الأساسية في تعاطيه مع الملف اليمني لا تقف عند حدود الصياغة الدبلوماسية المرتبكة والمخالِفة للقوانين، وإنما المشكلة تتجلى في الانتقائية الفجة التي يمارسها ضد الشعوب المستضعفة. ولا يجد مجلس الأمن حرجا من الاستناد إلى محادثات  مع حكومة يصفونها بالشرعية فيما لا تستند على شيء من الشرعية. كما لا سند بالمطلق يبرر تجويع وحرمان شعب ومرضى من أبسط حقوقهم الإنسانية في السفر للعلاج.

تعامى المجلس عن كل القوانين الدولية، وظهر بصورة فجّة متبنيا للسردية السعودية، وواصفا محاولة كسر الحصار واستقبال عالقين مرضى كانوا خارج البلاد "خرقاً للسيادة". بتجاهل فجّ  عن احتلال الموانئ والجزر والمطارات اليمنية من قبل التحالف السعودي الأمريكي.

  • تواطؤ يتجاوز الصمت إلى الشراكة

تؤكد بيانات خطة الاستجابة الإنسانية إلى أن أكثر من 22 مليون يمني باتوا بحاجة ماسة للمساعدة والحماية، مع وجود نحو 18 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد. وتُعد هذه الأرقام وثيقة إدانة تاريخية للكارثة التي صنعها العدوان، وحصاره الشامل، وتسببه في الانهيار الاقتصادي الممنهج، وتجفيف الإيرادات السيادية، وقطع مرتبات الموظفين، والاستيلاء على ثروات النفط والغاز وإيداع عائداتها في البنوك السعودية، وسط صمت دولي متواطئ يرتقي إلى مرتبة الشراكة في الجريمة. وتتضاعف خطورة المأساة التي كرسها هذا الصمت الدولي عند النظر إلى قطاع الصحة المنهار، فوفقاً لمنظمة الصحة العالمية والتقارير الطبية المحلية، يُتوفى العشرات يومياً من أصحاب الأمراض المستعصية كالفشل الكلوي، والسرطان، والأمراض القلبية، والتشوهات الولادية الناتجة عن الأسلحة المحرمة، بسبب عجزهم عن السفر للعلاج عبر مطار صنعاء الدولي المغلَق كلياً أو المقيد برحلات رمزية لا تغني ولا تسمن من جوع.

كل ذلك، ليس إلا جزءاً من إجراءات التحالف العدواني ضد اليمن، ما يفترض أن يبقى حاضرا على طاولة مجلس الأمن عند تقييم مستجد، أو عند توافر نوايا إنهاء المأساة الإنسانية في اليمن والتي تتفاقم يوما بعد يوم بسبب الازدواجية الدولية في التعاطي مع قضايا الأمة العربية والإسلامية. هي -مع ذلك- تبقى وثيقة إدانة تاريخية للسلبية الإرادية التي اتسم بها مجلس الأمن، بينما كان يشاهد التدمير الاقتصادي الممنهج، والاستيلاء على ثروات النفط والغاز دون أن يحرك ساكناً للحد من جرائم العقاب الجماعي.

  • منتدى لحماية القوى النافذة

ولا شك بأن هذا التعاطي الأممي المزدوج والمختل يعيدنا إلى جذور هذه المنظومة الدولية التي تأسست عقب الحرب العالمية الثانية كمنتدى جرى تصميمه أصلا لحماية مصالح دول الاستكبار وتغطية جرائم حلفائها. وكما جيّر مجلس الأمن قراراته لعقود طويلة لخدمة الإدارة الأمريكية وتوفير الغطاء للعدو الصهيوني في فلسطين على حساب دماء الأطفال والمدنيين، ها هو اليوم يمارس الدور ذاته بنفس الأدوات والمفردات، فيقف في صف الجلاد السعودي والداعم الأمريكي ضد الشعب اليمني المحاصر.

وبالعودة إلى مخرجات المجلس الدولي خلال سنوات العدوان والحصار على اليمن، تتجلى سلبيته، فمنذ القرار 2216 في أبريل 2015م لم يتعامل المجلس مع القضية اليمنية بصفتها أزمة عدوان خارجي يطال شعباً بأكمله ويسيطر على مقدراته السيادية، بل حشر الملف في الزاوية الضيقة للرغبة السعودية الأمريكية. وطوال سنوات العدوان، لم يدافع مجلس الأمن حتى عن المبادئ الأخلاقية والقوانين الدولية التي كانت تُنتهكك في اليمن جهاراً نهاراً من قبل دول التحالف رغم رصد الوثائق الحقوقية والدولية لآلاف الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق المدنيين والأعيان المدنية، والتي يرقى بعضها بوضوح إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

  • سلاح التجويع وتكريس القرصنة الاقتصاديّة

ولعل أشدّ الجرائم التي تنصل مجلس الأمن عن مسؤوليته الأخلاقية تجاهها هي محاولة إبادة شعب كامل من خلال سياسة التجويع الممنهج والحصار الشامل، واستهداف الأسواق والمدارس والمستشفيات، وحظر دخول المشتقات النفطية والأدوية، ونقل وظائف البنك المركزي لتجفيف مرتبات الموظفين. وقد شاهد العالم ومجلسه الموقر استخدام أسلحة التجويع كأداة حرب وضغط سياسي -وهو أمر تُجرِّمه صراحة اتفاقيات جنيف والشرعية الدولية لحقوق الإنسان- دون أن يحرك المجلس ساكناً أو يُصدر قراراً حاسماً يلزم المعتدي برفع يده عن قوت اليمنيين وأرواحهم.

وبمراجعة أدبيات القانون الدولي الإنساني، وتحديداً البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، تظهر صراحةً في المادة (54) حظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، وتجريم استهداف أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، كالمواد الغذائية والمناطق الزراعية ومرافق مياه الشرب وأعمال الري.

  • تدمير الاقتصاد برعاية أممية

ورغم أن تحالف العدوان حوّل الموانئ الرئيسية (كميناء الحديدة) إلى أهداف مستمرة للتعطيل أو التفتيش المماطل، ورغم الاحتجاز القسري لسفن المشتقات النفطية والغازية في عرض البحر لشهور طويلة، لم يُسجل لمجلس الأمن موقف حاسم يُدين هذه القرصنة المباشرة، بل كان يُغطيها بلغة دبلوماسية ضبابية تتحدث عن "ضرورة تدفق المساعدات" دون تحميل الجلاد المسؤولية القانونية والمباشرة عن تبعات الكارثة. وقد تعدى الانحياز الأممي المسار العسكري والميداني ليمتد إلى التدمير الممنهج للهيكل الاقتصادي والمالي للدولة اليمنية؛ وهي الجريمة التي نُفذت برعاية ودعم ضمني من القوى الدولية الصانعة لبيانات مجلس الأمن. فمنذ القرار التعسفي بنقل وظائف البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء إلى عدن في سبتمبر 2016م، ودفع العجز المالي والإداري إلى مستويات غير مسبوقة، صُممت السياسات الاقتصادية لتحالف العدوان لتجريد ملايين الموظفين في القطاع المدني والعسكري من مرتباتهم الإنسانية المستحقة منذ تسع سنوات. وترافق ذلك مع طباعة مليارات من العملة غير المغطاة لإغراق السوق وتدمير القيمة الشرائية للريال اليمني، ناهيك عن الاستيلاء المباشر على منشآت النفط والغاز في مأرب وحضرموت وشبوة، وضخ عائداتها الصافية إلى بنوك وحسابات تابعة للعدوان بدلاً من تسخيرها لخدمة الشعب المفقَر.

  • لا رهان على بيانات الدبلوماسية

التمادي الأممي في العمل بالمكاييل المتعارضة المزدوجة، من الطبيعي أن يشكل رأياً عاماً يمنياً ضد المنظمة الدولية التي لم تكن يوما مظلة لحقوق المضطهدين والمظلومين، ولم يكن معيارها العدل والإنسانية بقدر ما ظلت دائما تميل مع كفة المال والقوة، فتشرعن قتلهم وتغض الطرف عن حقوقهم. يؤكد الشارع اليمني أن "من يحاصر مطاراتنا وموانئنا ويقتل أطفالنا بالقنابل المحرمة لا يملك الحق الأخلاقي في إعطائنا دروساً في القانون الدولي أو التهدئة".

ويؤكد رئيس الوفد الوطني محمد عبدالسلام: "إن البيانات الرسمية الصادرة عن مجلس الأمن تقع في إطار الديباجة والمجاملات والاستجابة للرغبات والضغوط الأمريكية والخليجية لا أقل ولا أكثر، ولا يمكن إرجاع عجلة الواقع في اليمن إلى الوراء بناءً على بيانات صامتة عن الحصار وعاجزة عن إنهاء الحرب".

وباتت القناعة الراسخة لدى الشارع اليمني أن كسر الحصار السعودي الأمريكي على اليمنيين، وتجاوز وضع الاختلال القائم، لن يتم بالرهان على البيانات الدبلوماسية أو انتظار العدالة من أروقة الأمم المتحدة المسلوبة والتي أثبتت الأيام أنها ليست سوى صدى لصوت الأقوياء؛ وأن الطريق الوحيد لحماية الحقوق اليمنية إنما يكمن في فرض معادلات القوة، والانتزاع المباشر لحق الشعب في الحياة، والحرية الملاحية، والسيادة الكاملة على ثرواته وأرضه، بعيداً عن أي شكل من أشكال الوصاية. كما خلصت الكثير من تناولات المراقبين والمحللين عقب ما تمخض عن همهمات مجلس الأمن -بدفع من الرياض- إلى أن معادلة الوجع بالوجع وكسر الحصار بالقوة هي الخيار الوحيد الذي يمكن أن يجبر العالم على سماع صوت صنعاء، و"ما بيان المجلس الأخير إلا صرخة عجز أمام التحولات الميدانية التي فرضها يمن الموقف والكرامة".

  • سقوط الرهان على سراب العدالة

وبالنظر إلى واقع اليمنيين منذ (12) عام، فإن المراهنة على مسارات الأمم المتحدة أو توقع عدالة غائبة من أروقة مجلس الأمن لم تعد خياراً ذا قيمة لدى الشعب اليمني، وهي الهيئات الدولية التي ارتضت لنفسها أن تكون مجرد صدى لمصالح النافذين وغطاءٍ على جرائمهم. وأثبتت السنوات الماضية أن الطريق الوحيد لحماية الحقوق اليمنية وكسر حالة اللاسلم واللاحرب يكمن في فرض معادلات الردع الميدانية، والانتزاع المباشر لحق الشعب في الحياة، وحرية الملاحة، والسيادة الناجزة على أرضه وموارده بعيداً عن الوصاية.

  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر