مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
إيران في يومها الثالث: تدمير قواعد أمريكا، وضرب العمق الصهيوني وإشعال أسواق الطاقة

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 14 رمضان 1447هـ
مع دخول العدوان الأمريكي الإسرائيلي الغادر على الجمهورية الإسلامية الإيرانية يومه الثالث على التوالي، سارعت الأحداث على الأرض والبحار وفي الأجواء بوتيرة غير مسبوقة، لتخلق مشهداً استراتيجياً مركباً يكاد يكون الأعنف في تاريخ المنطقة، فبعد جريمة اغتيال القادة في إيران وعلى رسهم آية الله السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه ، خرجت إيران من طور الدفاع المحسوب إلى حرب استنزاف واسعة النطاق، تعيد فيها تشكيل قواعد الاشتباك وتدفع باتجاه معادلة ردع جديدة كلياً. يوم الاثنين، الموافق لليوم الثالث من المواجهة، لم يعد مجرد يوم عادي في سلسلة ضربات متبادلة، بل تحول إلى لحظة فارقة يمكن وصفها بتحول نوعي في مسار الحرب، حيث انتقلت إيران من تنفيذ ضربات انتقامية إلى شن هجوم متعدد الجبهات ومنسق وممنهج، طال العمق الأمريكي في الخليج وعُمق الكيان الإسرائيلي المحتل، وأغلق المضيق الاستراتيجي الأهم في العالم، وضرب البنى التحتية للطاقة في دول الجوار، ليرسم صورة جديدة للمنطقة لم تعد أمريكا من يتحكم بملامحها.

  • إغلاق مضيق هرمز: استراتيجية الضغط الأقصى

ربما يكون الإعلان الأكثر دراماتيكية وتأثيراً في هذا اليوم هو ما صدر عن العميد إبراهيم جباري، مستشار قائد حرس الثورة، عندما أعلن بكل وضوح أن إيران أغلقت مضيق هرمز، محذراً بإحراق أي سفينة تحاول العبور، ومؤكداً أنه لن يسمح بخروج قطرة نفط واحدة من المنطقة، هذا الإعلان أتى كتطبيق فعلي لاستراتيجية طهران في تحويل ممر هرمز الاستراتيجي إلى ورقة ضغط قصوى، بل إلى سلاح بحد ذاته في هذه الحرب، فالمضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، تحول خلال ساعات إلى منطقة محظورة فعلياً.

وكشفت وكالة "بلومبرغ" عن تكدس عشرات ناقلات النفط المحملة، في مشهد يذكر بأيام حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، لكن هذه المرة مع فارق جوهري فالقدرة الإيرانية على الإغلاق الشامل والمؤثر لم تعد مجرد تهديد، بل أصبحت حقيقة ميدانية مفروضة، ويمكن القول إن تحويل مضيق هرمز إلى جبهة نار مشتعلة هو بمثابة إعلان حرب اقتصادية على المعتدين، وهذا ما بدا جلياً في الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط، حيث قفز خام برنت بنسبة قاربت 9% ليتجاوز 79 دولاراً، في زيادة نوعية عن مستوياته السابقة، وسط تحذيرات من أن أي انقطاع طويل الأمد قد يدفع الأسعار إلى 100 دولار للبرميل، وهو ما سيعني كارثة اقتصادية للدول المستهلكة، وفي مقدمتها أوروبا التي تعاني أصلاً من تبعات الحرب الأوكرانية.

  • الموجة الثانية عشرة: استهداف منهجي للقواعد الأمريكية في العمق الخليجي

لم يقتصر الرد الإيراني على الإغلاق البحري، بل تعداه إلى توجيه ضربات مباشرة ومؤلمة للوجود العسكري الأمريكي في ثلاث دول خليجية هي الكويت والبحرين والإمارات، وذلك ضمن ما أعلن عنه حرس الثورة بأنها "الموجة الثانية عشرة من عملية الوعد الصادق 4"، هذا التصنيف بالذات يشير إلى وجود تخطيط عملياتي معقد ومتعدد المراحل، يتجاوز فكرة الضربة الواحدة إلى مفهوم "حملة جوية – بحرية" مستدامة، ففي الكويت، لم تكن القاعدة الأمريكية في "عريفجان" مجرد هدف عابر، بل تعرضت لقصف منظم بـ 12 طائرة مسيرة انتحارية على مرحلتين، مما يدل على قدرة إيرانية على إشباع الهدف بالنيران وتجاوز أنظمة الدفاع الجوي الأميركية، لكن الأهم كان استهداف قاعدة "منهاد" الجوية في الإمارات، والتي تعتبر مركزاً للقيادة والسيطرة العسكري الأمريكي. إصابتها بـ 6 طائرات مسيرة و5 صواريخ باليستية يوجه رسالة استراتيجية مفادها أن إيران قادرة على شلّ عقل القيادة الأمريكية في المنطقة. أما في البحرين، فقد تم تدمير منشآت الأسطول البحري الأمريكي، مما يهدد قدرات واشنطن البحرية في الخليج، وهذا التوزيع الجغرافي للضربات لم يأتِ عبثاً، بل يظهر وعياً إيرانياً عميقاً بأهمية تفكيك الوجود الأمريكي في المنطقة من قواعده الرئيسية، وتحويلها إلى نقاط ضعف بدلاً من نقاط قوة.

ذهبت العمليات العسكرية الإيرانية إلى ما هو أبعد لتصل إلى القوات البريطانية في قبرص، فقد أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، الاثنين، أنّ  قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص المعروفة باسم "أكروتيري" تعرضت لهجوم بطائرة. فيما قال الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس إن قاعدة "أكروتيري" الجوية البريطانية تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة من طراز "شاهد".

  • ضربات دقيقة في العمق الإسرائيلي ومقتل وإصابة العشرات

بالتزامن مع الجبهة الخليجية، كانت الجبهة الإسرائيلية تشتعل أيضاً، ففيما أعلن حرس الثورة أن الموجة العاشرة من العملية شهدت مناورة بصواريخ "خيبر" التي أفضت إلى تصعيد واسع النطاق في استهداف الأراضي المحتلة، كانت الصواريخ الإيرانية تصل إلى قلب المدن الإسرائيلية، سقوط صاروخ إيراني في بئر السبع وأداؤه إلى إصابة 17 مستوطناً صهيونيا هو    دليل على فشل المنظومات الدفاعية الإسرائيلية المتطورة في اعتراض الصواريخ الإيرانية الباليستية، ووصول النيران إلى عمق الكيان، أكثر من ذلك، أعلن الحرس عن استهداف مكتب "رئيس الوزراء" في الكيان الصهيوني المدرم بنيامين نتنياهو نفسه وموقع قائد "سلاح الجو" الإسرائيلي بصواريخ "خيبر" الدقيقة، في عملية وصفت بـ"المفاجئة والدقيقة"، إن وصف "مصير نتنياهو أصبح غامضاً" هو رسالة نفسية بامتياز، تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في الكيان الإسرائيلي وإرباك أعلى هرم القيادة السياسية والعسكرية في الكيان، كما أن استهداف مبنى "وزارة الأمن" الإسرائيلية ومبنى تابعاً لوحدة 8200 للاستخبارات، يؤكد أن إيران لديها خرائط دقيقة لأهدافها ولا تتردد في استخدامها، محولة بذلك "تل أبيب" وحيفا والقدس المحتلة إلى ساحات نيران مفتوحة.

  • معركة الأجواء: إسقاط طائرات F-15 وإرباك القيادة الأمريكية

في تطور غير مسبوق يعكس مدى التطور النوعي الذي وصلت إليه منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي عن إسقاط ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز F-15E "سترايك إيغل" بالقرب من الكويت،  هذا الإعلان، الذي أكدته لاحقاً مصادر أمريكية وكويتية، يشكل ضربة موجعة للقوات الجوية الأمريكية، ليس فقط من حيث الخسارة المادية التي قدرت بصحيفة "وول ستريت جورنال" بنحو 100 مليون دولار للطائرة الواحدة بالأسعار الحالية، بل أيضاً من حيث الضربة المعنوية والاستراتيجية، فسقوط هذه الطائرات، التي تعتبر العمود الفقري للقوة الضاربة الأمريكية، يكشف عن ثغرات أمنية خطيرة في التحالفات الأمريكية في المنطقة، ويظهر قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية على التعامل مع أحدث المقاتلات العالمية وإسقاطها بصواريخ أرض – جو محلية الصنع، أما محاولة البنتاغون تبرير السقوط بكونه "نيران صديقة" يبدو محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى من صورة التفوق الجوي الأمريكي، لكن حقائق الميدان تقول عكس ذلك، خصوصاً مع تأكيد الجانب الإيراني أن إحدى هذه الطائرات كانت تعتزم التوغل في الأجواء الإيرانية وتم استهدافها بشكل مباشر.

  • أزمة الطاقة العالمية تضرب أوروبا وقطر توقف الإنتاج

مع اشتعال جبهات القتال، بدأت التداعيات الاقتصادية العالمية تظهر بشكل عنيف، فالعدوان على إيران لم يعد مجرد شأن إقليمي، بل تحول إلى مفتاح لأمن الطاقة العالمي، فالإعلان القطري، الذي نقلته "أن بي سي نيوز"، عن توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منشآت "رأس لفان" و"مسيعيد" بسبب استهداف المرافق التشغيلية، أحدث زلزالاً حقيقياً في الأسواق العالمية، فقطر، ثاني أكبر مصدر للغاز في العالم، تخرج من دائرة الإنتاج، وهذا يعني فقدان مصدر حيوي للطاقة في وقت يعاني فيه العالم من أزمة خانقة.

في ذات السياق أعلنت وزارة الطاقة السعودية، الاثنين، إيقاف "بعض الوحدات التشغيلية" في مصفاة رأس تنورة على شاطئ الخليج "بصورة احترازية" بعد استهدافها واندلاع حريق بها في هجوم بطائرتين مسيرتين إيرانيّتين.

وسبق أن ذكرت مصادر مطلعة لوكالة "بلومبرغ" الأمريكية، أن شركة أرامكو السعودية أوقفت عملياتها في المصفاة بعد الهجوم، التي تُعدّ من أكبر مصافي المملكة بطاقة إنتاجية تصل إلى 550 ألف برميل نفط خام يومياً. وأكدت المصادر أن الحريق بات تحت السيطرة، فيما تجري أرامكو تقييم الأضرار.

وكانت النتيجة المباشرة قفزة في أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 40%، وفي الولايات المتحدة بنسبة 7.4%. هذا الارتفاع الجنوني، المتزامن مع موسم التدفئة الشتوي، يعني أن أوروبا، التي تعاني أصلاً من تبعات الحرب الأوكرانية، تواجه الآن شتاءً قاسياً قد يكون الأصعب في تاريخها، وبالتالي فإن أزمة الغاز الحادة هذه تهدد بإغلاق المصانع وارتفاع التضخم بشكل لا يمكن السيطرة عليه، مما قد يدفع القارة العجوز إلى ركود اقتصادي عميق.

  • الخسائر الأمريكية تتوالى والاعترافات تتساقط

لم تعد واشنطن قادرة على إخفاء حجم خسائرها، فبعد محاولات التعتيم الإعلامي في اليومين الأولين، اضطرت القيادة المركزية الأمريكية إلى الاعتراف بمقتل جندي أمريكي رابع متأثراً بجراحه، ليرتفع العدد المعلن رسمياً إلى أربعة قتلى، بينما تشير تقديرات إيرانية إلى مقتل وإصابة نحو 560 عسكرياً أميركياً.

 وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، خرج ليعلن بشكل صريح أن أسلحة إيرانية أصابت مركزاً للعمليات التكتيكية، ما تسبب في مقتل أمريكيين، في اعتراف خطير بفعالية الضربات الإيرانية، كما كشفت "واشنطن بوست" عن إصابة اثنين من موظفي البنتاغون في هجوم بطائرة مسيرة استهدف فندقاً في البحرين، هذه الاعترافات المتسلسلة ترسم صورة قاتمة للقيادة الأمريكية: قواتها في المنطقة أصبحت في مرمى نيران إيرانية مباشرة، وقواعدها لم تعد آمنة، وجنودها يقتلون ويصابون بشكل يومي، ما يعني تحول الخليج من منطقة حماية أمريكية إلى ساحة استهداف إيرانية هو أخطر ما يقلق البنتاغون حالياً.

  •  معادلة جديدة وإيران تعلن "أبواب النار" مفتوحة

في خضم هذه الأحداث المتلاحقة والمتداخلة، يبرز بيان قوة القدس كخلاصة استراتيجية واضحة للمرحلة القادمة، فتأكيدهم أن "أبواب النار ستبقى مفتوحة على العدو ولن نهدأ حتى نهزمه"، وأن "العدو لن يكون آمناً حتى في الداخل"، يعلن بوضوح عن دخول المنطقة في مرحلة صراع وجودي مفتوح، فإيران لم تعد ترد فقط، بل تملي شروط المعركة وتوسع نطاقها، فاستهدافها للقواعد الأمريكية في المنطقة، وإغلاقها لمضيق هرمز، وضربها الحساسة في العمق الصهيوني، وإسقاطها لأحدث الطائرات، كلها أفعال ترسم ملامح نظام إقليمي جديد لم يعد يحتمل الوجود للقوة الأمريكية.

إن ما يحدث اليوم هو اختبار حقيقي لإرادة المواجهة بين مشروع الهيمنة الأمريكية – الإسرائيلية وبين مشروع المقاومة الذي تقوده إيران، ومع تصاعد النيران في الخليج واشتعال الجبهات في فلسطين المحتلة وارتفاع أسعار الطاقة إلى عنان السماء، يبدو أن الأيام القادمة ستحمل المزيد من المفاجآت، في معركة أصبحت فيها كل الأوراق مكشوفة على الطاولة، ولم يعد فيها مكان للمناورات السياسية بقدر ما أصبح المكان للميدان وحده.

 

  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر