مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 25 ربيع الأول 1448هـ
في مشهدٍ دموي جديد يضاف إلى سجلّ النظام السعودي الحافل بالجرائم، أقدم العدو السعودي اليوم على تصعيدٍ همجي، تعمّد فيه إراقة دماء المدنيين في مشاهدَ تذكّر بأبشع صور الإبادة، من السجن المركزي في الحزم بالجوف، إلى منازل المواطنين في مقبنة بتعز، مروراً بمناطق متفرقة في مأرب والبيضاء وصعدة، جاء العدوان ليؤكد أن النظام السعودي لا يؤمن إلا بلغة الدم، وإن كل المواثيق والقوانين الدولية التي يتشدّق بها الغرب لا تساوي في قاموسه شيئاً حين يتعلق الأمر باليمنيين.
المشهد الأكثر دموية كان في مديرية الحزم بمحافظة الجوف، حيث استهدف طيران العدو السعودي السجن المركزي، في غارةٍ غادرة أوقعت 14 شهيداً بينهم زوار للسجناء، ولا تزال جثثٌ عالقة تحت الأنقاض لم تُنتشل بعد، فاستهداف سجنٍ مدني مكتظ بالنزلاء والزوار رسالة إجرامية واضحة تتمثل في أنه لا مكان آمناً لليمنيين، ولا حرمة لدمٍ ولا لسجنٍ ولا لدار.
وفي تعز، واصل العدو السعودي مسلسل الاستهداف الممنهج للمدنيين، إذ شن غارة جوية على منزلٍ في عزلة أخدوع أسفل مديرية مقبنة، ما أدى إلى إصابة أمٍ واثنتين من بناتها بجروح بليغة، بينما استُشهد مواطنٌ آخر برصاص قناصة أدوات العدو في قرية الحكيمة بعزلة البراشة، ولم يتوقف الإجرام عند هذا الحد، بل امتد إلى استهداف محيط مدرسة عثمان بالروض الربيعي في مديرية التعزية أثناء تشييع جنازة، في محاولةٍ لتحويل لحظات الوداع إلى مذبحة جماعية.
وفي البيضاء والجوف ومأرب وصعدة، شنّ العدو سلسلة غارات جوية وأطلق صواريخ كروز على مناطق متفرقة، في تصعيدٍ متزامن يهدف إلى إحداث أكبر قدرٍ من الخسائر البشرية والمادية، ودفع أدواته الميدانية إلى الأمام باتجاه معسكر اللبنات في الجوف وذي ناعم في البيضاء.
-
إدانةٌ رسمية وموقفٌ موحّد: الجريمة لن تمر
لم تتأخر القيادة اليمنية في الرد على هذه المجازر، إذ أكد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع أن العدوان السعودي الأخير لن يبقى دون رد وعقاب مشيراً إلى أن العدو أقدم على خطوات تصعيدية بموازاة حصاره المستمر، تمثلت في شن الغارات وارتكاب المجازر وتحليق طيران التجسس وإمداد المرتزقة بمختلف أنواع الأسلحة وشدد العميد سريع على أن على العدو السعودي أن يتحمل عواقب إجرامه بحق الشعب اليمني.
من جانبه، أدان المكتب السياسي لأنصار الله الاستهداف الآثم والغادر لنزلاء إصلاحية الحزم، معتبراً أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل جرائم الحرب التي تلطخت بها أيادي النظام السعودي، ومؤكداً أنها لا يمكن أن تمر دون رد وعقاب مناسب.
أما ناطق حكومة التغيير والبناء الدكتور عمر البخيتي، فأكد أن المجزرة تعبر عن حقيقة النظام السعودي المتعطش للدماء، مشيراً إلى أن العدو أدمن إراقة دماء اليمنيين وتعمد استهداف المنازل والمستشفيات والأسواق والأعراس ومجالس العزاء ودور المكفوفين والطرق طوال سنوات العدوان وأكد أن هذه الجريمة لن تمر دون عقاب رادع.
بدورها، أوضحت وزارة الخارجية أن النظام السعودي المجرم، الجريمة البشعة بحق نزلاء الإصلاحية المركزية في محافظة الجوف تؤكد أن النظام السعودي يستهدف شرائح المجتمع اليمني كافة دون استثناء، وأن المواثيق والقوانين الدولية ليست سوى حبر على ورق ما دام المجرم يحظى برعاية وغطاء أمريكي.
-
من الحصار إلى الحصار.. معادلةٌ أثبتت جدواها
لم يكن هذا التصعيد السعودي ليفاجئ أحداً من المتابعين لمسار المواجهة، فمنذ أن أعلنت القوات المسلحة اليمنية معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، تحوّلت الساحة من حالة الصمت المطبِق إلى مواجهةٍ مفتوحة فخلال الفترة الماضية، نجحت القوات المسلحة في استهداف 10 سفن نفطية سعودية وإجبار عشرات السفن على التراجع، في عملياتٍ امتدت من جنوب البحر الأحمر إلى شماله، رداً على الحصار الجائر المفروض على الشعب اليمني منذ 12 عاما.
كما استهدفت القوات المسلحة مصفاة أرامكو جيزان ونجران أكثر من مرة، ومطار نجران ومنشآت حيوية أخرى، رداً على خروقات العدو للأجواء اليمنية، هذه العمليات كانت تجسيداً عملياً لإرادة القيادة اليمنية في فرض معادلات جديدة، وإثباتاً بأن الجغرافيا السعودية لم تعد بعيدة عن مرمى النيران.
ومؤخراً، استهدفت القوات المسلحة تحشيدات العدو السعودي في الوديعة ومأرب والمخا، في رسالةٍ واضحة بأن أي تحرك ميداني معادٍ سيواجه بضربات استباقية وهذه العمليات النوعية كانت لها تبعاتٌ كبيرة على العدو السعودي، إذ أربكت حساباته وكشفت هشاشة منظوماته الدفاعية أمام الإرادة اليمنية.
دلالات التصعيد السعودي.. هروبٌ إلى الأمام ومأزقٌ وجودي
إن قراءة التصعيد السعودي الأخير بعمق تكشف عن حالةٍ من الهروب إلى الأمام، فالنظام السعودي الذي وجد نفسه عاجزاً عن تحقيق أي اختراقٍ ميداني يذكر، وأمام ضرباتٍ موجعة تلقّاها في عمق منشآته النفطية والبحرية، اختار التصعيد الدموي ضد المدنيين كوسيلةٍ للتغطية على فشله الذريع.
لكن هذا التصعيد لا يزيد الموقف إلا سوءاً بالنسبة للرياض، فهو يفتح الباب أمام ردٍ يمني لا يمكن التكهن بحجمه ولا بمداه، إن استهداف السجون والمنازل والمدارس ليس انتصاراً عسكرياً، بل هو اعترافٌ صريح بالعجز عن المواجهة الحقيقية، ولجوءٌ إلى القتل العشوائي كوسيلةٍ للانتقام من شعبٍ رفض الركوع.
-
الرد القادم.. بلا سقوف
إذا كانت القوات المسلحة اليمنية قد فرضت خلال الفترة الماضية معادلاتٍ نوعية عبر استهداف السفن النفطية وأرامكو جيزان وينبع وبقيق ونجران مقابل خروقات الطيران المسيّر، فإن الرد القادم سيكون نقلةً نوعية غير مسبوقة فالحديث هنا لم يعد عن استهداف سفينةٍ هنا أو منشأةٍ هناك، بل عن استهدافٍ شاملٍ للبنية النفطية السعودية برمّتها، من الآبار إلى المصافي، ومن منشآت التكرير إلى خطوط الإمداد، ناهيك عن السفن النفطية التي ستبقى في مرمى الاستهداف.
كما أن الأهداف الحساسة في العمق السعودي، بما فيها المطارات الرئيسية والمنشآت الحيوية المرتبطة برؤية 2030، ستدخل ضمن بنك أهداف القوات المسلحة فالعدو الذي اختار أن يضرب السجون والمنازل والمدارس، لا يمكن أن يتوقع رداً تقليدياً أو محسوباً بدقةٍ تقليدية فمعادلة "التصعيد بالتصعيد" التي أعلنتها القيادة اليمنية تعني أن استهداف مدنيينا يعني استهداف منشآتكم الحيوية، وإن قصف سجوننا يعني قصف مصادر ثروتكم، وإن استهداف مدارسنا يعني استهداف رموز نهضتكم المزعومة.
-
خاتمة.. المأزق السعودي والرد المحتوم
لقد أدخل النظام السعودي نفسه في مأزقٍ لا قِبَل له به، فمن جهةٍ لا يستطيع وقف التصعيد لأن ذلك يعني الاعتراف بالهزيمة، ومن جهةٍ أخرى لا يملك القدرة على تحمل تبعات الرد اليمني الذي سيطال عمق مصالحه الحيوية فجرائم اليوم، وفي مقدمتها مجزرة الجوف، لن تمر دون عقاب، والقيادة اليمنية التي أثبتت على مدى سنوات الحرب مصداقية تهديداتها، ستفعل ما تقول.
على العدو السعودي أن يدرك أن الشعب اليمني لم يعد وحيداً في مواجهة آلة القتل والدمار، وأن القوات المسلحة اليمنية تمتلك من الإرادة والقدرة ما يكفي لردع كل من تسوّل له نفسه المساس بكرامة اليمنيين ودمائهم وإن معادلة الردع اليمنية لا تعرف التردد، والرد القادم سيكون درساً لن ينساه العدو السعودي، وسيكون بقدر الجريمة التي ارتكبها.
"العدوان السعودي لن يبقى دون رد وعقاب"، هكذا قال العميد يحيى سريع، وهكذا سيكون.
